فوضى المؤسسات : إهدار للمال مضيعة للوقت

فوضى المؤسسات

فوضى المؤسسات , هدر المال , مضيعة الوقت , الازدواجية , مجتمع

المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، مركز الاستشارات العائلية، المؤسسة القطرية لحماية المرأة والطفل، إدارة الشؤون الاجتماعية، هذه مجرد نماذج من فوضى المؤسسات في مجال الأنشطة والتخصصات.

بعض مؤسساتنا تشبه دكاكين سوق واقف قديما، محل ملابس، وبعده محل ملابس، وبعده محل ملابس آخر لدرجة أن ازدواجية العمل الإداري باتت تشكل ظاهرة في تزايد مستمر وأخشى مستقبلاً وفق هذا المعيار «اللا منضبط» أن نضطر لفتح مزاد للمؤسسات المتشابهة والإدارات التوائم داخل الدولة.

هذا التخبط العشوائي يرهق الميزانية السنوية ويشتت الجهود البشرية، فتجد أكثر من جهة إدارية تخطط وتنفذ وتناقش قضية واحدة مشتركة بدون تعاون أو تنسيق مشترك، بل كل جهة تعمل منفردة وقد تبدأ في تنفيذ مشروع انتهت جهة أخرى منه للتو!

والمصيبة أن البعض يعدّ هذا التشعب من اختلاف التنوع والتنافس الشريف. تنافس في صرف المال العام بلا تخطيط، وبالتالي يتحول الصرف إلى إهدار! يضاف إليه ضياع الوقت.

فيما لو جمعت المؤسسات ذات الصلة تحت رباط واحد لكان العمل أجدى وأنفع والصرف المالي أقل.

شاركت مرة في جائزة الدولة لأدب الطفل وتفاجأت أنها قسم أو إدارة – لا أذكر الآن – تحت عباءة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، هذا وعندنا وزارة بأكملها للثقافة، وعندنا مركز متخصص في الشأن الثقافي للطفولة، وعندنا حي ثقافي جميل.. ولكن للأسف ليس لدينا مظلة واحدة تجتمع تحتها كل هذه الفروع المتناثرة، إنها فوضى المؤسسات .

نحتاج بالفعل أن ننخل الكثير من مؤسساتنا ومن ثم نقوم بإجراء عمليات واسعة لدمج وحذف وفصل بعض الأقسام والتخصصات الوظيفية المشتركة في أكثر من جهة.

وأقترح أن تكوّن لجنة متخصصة لدراسة الهياكل التنظيمية ومجالات الأنشطة لكل الجهات والمؤسسات داخل الدولة ومن ثم إلحاق الأقسام والإدارات بأشباهها والاكتفاء بجهة واحدة لكل نشاط أو مجال عمل.

وتظل هذه اللجنة قائمة لتنظيم خط سير ما يجد من هيئات ومؤسسات لاحقة لضمان عدم التكرار والازدواجية مرة أخرى.

كما تلزم بعض المؤسسات بالقيام بدورها بناء على التقسيم المنطقي لمجالات اختصاصها وذلك بإلحاق بعض الأقسام والتخصصات بها.

أما إذا كان مجال العمل من المجالات التي تقبل التعددية مثل المراكز الثقافية والشبابية والأندية والمجالات الإعلامية ونحو ذلك فهنا يجب جمعها تحت جهة رئيسية تقوم بالمتابعة والتنسيق وبعد ذلك لا مانع من تعددها.

النظام والتنظيم هو سر تقدم البلدان والشعوب، ولذلك أنشأ الخليفة الفاروق رضي الله عنه الدواوين وهي ثقافة جديدة على الدولة الإسلامية حينذاك، إلا أن الحاجة الإدارية بعد اتساع الدولة اضطرت الفاروق إلى الإتيان بإجراءات جديدة تنظم الدولة وشؤونها.

التنمية عجلة عملاقة وإداراتنا وهيئاتنا ومؤسساتنا عبارة عن عجلات صغيرة تعمل بتناغم فيما بينها وتكوّن جميعها جسد العجلة الكبرى وإذا ما شذت جهة من الجهات عن هذه المواءمة الوظيفية فإنها تعيق سير العجلة وقد «تغرّز» في رمال الفوضى، فوضى المؤسسات .

والبعض لا ينظر إلى الصورة الكلية لحركة هذه العجلة، لا، يريد أن يخلق عجلة لوحده.

البيئة المنظمة بيئة تعين على الإبداع والتطور، ولنا في مملكة النحل مثلاً، فلكل فرد في تلك المملكة دور فردي ثم لكل جماعة دور جماعي بلا تعارض ولا تضارب في الاختصاصات.

والتنظيم ثقافة متحضرة ( اطمئن لا أقصد تنظيم الإخوان المسلمين ) والإنسان البدائي مخلوق ارتجالي، ولذا تشكو كثير من بلداننا العربية ليس من التخبط المؤسسي فحسب بل من التخبط داخل المؤسسة الواحدة، فتجد المدير العام يستولي على مهام مدير الإدارة في إدارته ويعيث فيها فساداً ويتخطى التسلسل الإداري ليكلف الموظفين مباشرة دون التنسيق مع مدير إدراتهم المباشر، ومدير الإدارة يفعل هذا مع رئيس القسم، بل أحيانا يتدخل المدير ورئيس القسم في اختصاص مدير ورئيس قسم آخر ، إلى آخر عاهات المسؤولين، وهنا تتعارض القرارات وتتضارب وينتج من ذلك التسيب والفوضى.

نحتاج إلى تشذيب أغصان الشجرة الإدارية لدينا وتوزيع الأدوار بأي شكل يجلب المصلحة سواء حسب الغرض الرئيسي للعمل أو حسب المهنة أو حسب جمهور المنتفعين أو حسب الموقع الجغرافي أو تحت أي تقسيم آخر، شريطة أن تتم معالجة تكرار المهام والأنشطة في أكثر من جهة حكومية.

المهم أن نعالج فوضى المؤسسات المنتشر عندنا.

عبدالله السالم
عبدالله السالم
شاعر ناقد مدون من قطر

اترك لي أثرك