حقوق الغفران في قطر

حقوق الغفران في قطر

يظهر في تويتر بين الحين والآخر هاشتاق حقوق الغفران في قطر ويشارك فيه من داخل قطر وخارجها العديد من الأسماء المعروفة والأسماء المستعارة المحق منها والمبطل فمن هم هؤلاء الذين يشاركون في هذا الهاشتاق وما أهدافهم؟

ولكن قبل الإجابة على هذا السؤال دعونا نستعرض في عجالة وجود الغفران في قطر ثم قضية الغفران في قطر التي من أجلها ظهرت هذه المطالبات.

الغفران في قطر

الغفران فخذ كبير من قبيلة آل مرة، وبحكم التنوع والامتداد الجغرافي لمواطن قبيلة آل مرة في شبه الجزيرة العربية فقد كان الغالب من مواطن الغفران الشق الغربي والجنوبي الغربي من مساكن آل مرة في الجزيرة العربية على عكس بعض الفخائذ الأخرى من آل مرة مثل آل بحيح وغيرهم الذين كانوا يقطنون الشق الشرقي والجنوبي الشرقي منها بما في ذلك دولة قطر لاحقاً.

في أوائل السبعينات وتحديدًا بعد حكم الشيخ خليفة 1972م قدم العديد من العوائل والأسر من الغفران شرقاً إلى قطر واستوطنوها وحصلوا على الجنسية القطرية، وبالطبع كان هناك بعض البيوت من الغفران يقطنون قطر قبل ذلك التاريخ بكثير.

قضية الغفران في قطر

  • في سنة 1996م شارك مجموعة من الأفراد والضباط في الجيش القطري والحرس الأميري في محاولة انقلاب فاشلة لإعادة الحاكم المعزول الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، كان أكثر هؤلاء من فخيذة الغفران.
  • في 2001م صدرت أحكام قضائية بإعدام 19 من المتهمين ولم ينفذ حكم الإعدام حتى الآن، وبالسجن المؤبد لـ 20 متهماً وببراءة 28 متهماً.
  • في سنة 2004 صدر قرار قطري بسحب الجنسية القطرية عن مجموعة من الأسر والعوائل من الغفران (الرقم الشائع 5000 شخصاً) بحجة الازدواجية في الجنسية وهو أمر لا يسمح به القانون القطري، وأكد هذا السبب آنذاك شيخ شمل آل مرة طالب بن شريم في لقاء صحفي.
  • تفرع عن هذا القرار بسحب الجنسية سحب كل الامتيازات التي يتمتع بها المواطن القطري مثل: الإسكان الحكومي، التعليم والعلاج المجانيين، الأولوية في التوظيف ونحو ذلك.
  • من لم يكن لديه مسكن خاص اضطر إلى الخروج من مسكنه الحكومي الذي كان يتمتع به بحكم المواطنة، فذهب الأكثرية إلى السعودية والبقية إلى الإمارات أو عمان.
  • يؤكد بعض المراقبين أن الأمر لم يجر بهذه الطريقة، بل كان الأمن القطري يطلب منهم صراحة مغادرة الأراضي القطرية (جرى هذا قبل 15 سنة ولا أملك معلومات مؤكدة).
  • في 2010م أصدر أمير قطر آنذاك الشيخ حمد بن خليفة عفوا أميرياً بحق مجموعة من المدانين في العملية الانقلابية من الغفران واصطحبهم معه الأمير متعب بن عبدالله إلى السعودية.
  • منذ بداية قضية الغفران حتى اليوم والحكومة القطرية تعالج مسألة حقوق الغفران في قطر بشكل تدريجي بطيئ، فمرة تصحح أوضاع بعضهم دون إعادة الجنسية القطرية لامتلاكهم جنسية أخرى ومرة تعيد الجنسية القطرية لبعضهم وآخرهم عدة بيوت منهم في 2019.

والآن لنعد إلى موضوع الهاشتاق.

# حقوق الغفران في قطر

بعد متابعتي لمن يشارك في الهاشتاق وأنا أحدهم خرجت بخلاصة نستطيع من خلالها تقسيم المشاركين في الهاشتاق إلى ثلاثة أصناف:

1- أشخاص صادقون: وأعني بالصدق هنا الصدق في دعواهم، فهم يريدون حقاً معالجة حقوق الغفران في قطر والبت في أمرهم بشكل واضح، وفي الأغلب ينتمي هؤلاء إلى الغفران أصحاب القضية ويعيشون على أرض قطر ولا يريدون عنها بديلا، وقد ينضم إليهم غيرهم من خارج الفخذ والقبيلة، من باب الانحياز إلى حقوق الإنسان.

وبعض هؤلاء غردت عنه في تويتر بطلب منه أناشد الحكومة أن تنظر في أمره، لكنه عاد بعد أيام وطلب مني أن أمسح تغريداتي لأنه رأى أن الأفضل معالجة هذه المسائل بهدوء بعيداً عن الإعلام، وقد استجبت لطلبه، وعلمت أنه استعاد الجنسية قبل فترة وجيزة.

2- أشخاص صادقون حاقدون: صادقون أنهم ممن تضرر جراء قضية الغفران سواء بحق أو بدون وجه حق، لكنهم مع طول الأمد تحولوا إلى أشخاص حاقدين همهم الأول والأخير هو الانتقام من حكومة قطر وإحراجها وإزعاجها فقط، ولم يعودوا يهتمون جدياً بحقوق الغفران في قطر، بل أستشف أحيانا في ثنايا كلامهم غضبهم من الغفران داخل قطر أيضاً لأنهم يحاولون معالجة قضيتهم بهدوء.

وقد تناقشت مع بعض هؤلاء بشكل خاص وصرحوا لي في النهاية أن هدفهم الآن لم يعد إصلاح حقوق الغفران في قطر بقدر ماهو إزعاج السلطات القطرية وفضحها أمام العالم على حد قولهم.

والآخر كان في تويتر يجيش أبناء الغفران على استغلال الحصار لاسترجاع حقوقهم بالقوة، وعندما قلت له هذا ابتزاز لا أخلاقي لا يتناسب مع شرف القضية وأحقيتها وأن أكثر الغفران المتضررين اصطفوا مع قطر ضد دول الحصار لأن المسألة تجاوزت أمر الجنسية والتمتع بالامتيازات وشارفت على الحرب والتدخل العسكري، فقال وليكن، هذه فرصة ثمينة للوي ذراع الحكومة!

3- أدعياء كاذبون: وهؤلاء لا ناقة لهم ولا جمل في القضية، وبعضهم لا يدري أصلاً ما القضية وما أبعادها، وكل ما في الأمر أنه وجد أمامه موضوعا يدين قطر وحكومة قطر وعادة يضع هذا العنوان مع حزمة عناوين أخرى مثل سجن ابن الذيب وعزمي بشارة وتنظيم الحمدين وبقية المتلازمة إياها.

استغلال دعوى حقوق الغفران في قطر

بعد حصار قطر شاهدنا انحدار بعض وسائل الإعلام في دول الحصار إلى مستويات غير مسبوقة من اختلاق الأكاذيب، ومن جملة هذه الأكاذيب إبراز شخصيات وهمية أو حقيقية بصفتهم معارضين للنظام القطري أو أصحاب حق يطالبون به، وكانت حقوق الغفران هي أصدق الدعاوى وأقدمها.

فإذا كنا قد شاهدنا بأعيننا هوس دول الحصار في إظهار أناس معارضين للنظام القطري لدرجة أنهم يختلقون بعضهم من العدم أحيانا مثل الشخصية الخرافية للشيخ الدكتور سعود بن ناصر آل ثاني الذي يتحدث الفصحى بنبرة عراقية من وراء حجاب في اللقاء التاريخي مع قناة TEN المصرية وهذا جزء منه، ثم تطير بخبره صحف خليجية عريقة مثل الحياة السعودية والبيان الإماراتية وغيرهما.

أو البيانات التي يبثها عبدالله بن علي آل ثاني وتتلقفها وسائل إعلام دول الحصار على أنها بيانات احتجاج ومعارضة لينتهي به المطاف يستجدي العالم في مقطع فيديو أن أنقذوني أنا محتجز في أبو ظبي وأهل قطر بريئون مما سيلحق بي من أذى.

ثم تبعه سلطان بن سحيم وظهر في لقائه الشهير على العربية مع تركي الدخيل وهو يلقنه بطريقة ألف باء تاء.

أقول إذا كنا شاهدنا هذه المحاولات المستميتة في خلق شيئ من اللاشيء فما المتوقع من دول الحصار أن تفعل في استغلال قضية حقيقية معروفة خلفها أشخاص حقيقيون مثل قضية حقوق الغفران في قطر؟

بالطبع ستجلب عليها بخيلها ورجلها وبكل الطرق الممكنة لتتبناها وتتبنى أصحابها لتوجيههم إلى الاتجاهات المرادة من حيث يعلمون او لا يعلمون.

وهذا ما ظهر جليا في إحدى الوقفات الاحتجاجية لمجموعة من الغفران أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف، وإذا بهم يخرجون عن إطار قضيتهم الإنسانية التي جاءوا من أجلها وهي قضية حقوق الغفران في قطر ويطالبون رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم في زيوريخ بسحب تنظيم كأس العام 2022 من قطر !

سحب تنظيم كأس العالم من قطر يشير بشكل واضح إلى دول الحصار وأزمتها النفسية القديمة التي شكلت على مر الأيام أسباب حصار قطر الحقيقية، وليست قضية متعلقة بحقوق الغفران في قطر لا من قريب ولا من بعيد.

الخلاصة

أولا: حسب معلوماتي فإن الغفران الذين لم تصحح أوضاعهم حتى الآن عدد قليل، عدة بيوت ربما، ولكن هذه القلة لا تقلل من أهمية الموضوع حتى ولو كان المتضرر شخصاً واحداً فقط، لكني أذكر هذا لتصحيح المعلومة التي تصر دول الحصار على استعمالها بلا تعديل، وهي الرقم (5000) الذي يكروونه كثيرا.

ثانيا: أنا منحاز دائما لقضايا الإنسان وحقوق الإنسان داخل قطر أو خارجها، أو أتعاهد نفسي دوما لأن أكون كذلك، لذا أنا نصير لقضية الغفران في قطر ومعالجة هذه القضية بشكل عادل وإغلاقها بشكل نهائي.

ثالثا: أتمنى من حكومة قطر الإسراع بحل هذه المشكلة لسببين:

أ- إن كان في من لم تصحح أوضاعهم إلى الآن مظاليم فالواجب على المسلم بل الإنسان الشريف رفع الظلم والمساعدة في رفع الظلم والحث على رفع الظلم.

ب- للافتخار ببياض ثوبنا بعد إزالة هذه البقعة السوداء.

عبدالله السالم
عبدالله السالم
شاعر ناقد مدون من قطر

4 تعليقات

  1. يقول almarri,:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بعد ماضاقت بنا قنوات وصحف بلادنا .. شكراً لعبدالله السالم أول كاتب قطري يخصص مساحة خاصة على مدونته الشخصية لنتحدث من خلالها عن قصة الوسم المبارك بمنصة تويتر #حقوق_الغفران_في_قطر ..

    ولله الحمد بعد نجاح إنتشار هذا الوسم في الخليج والوطن العربي نود أن نشكر أيضاً الجندي المجهول والناشط الحقوقي القطري صاحب مُعرف تويتر ( ‫⁦‪@exqatari‬⁩ ) ( قطري بلا هوية) ‬الذي أعاد قضية الغفران للواجهه مره أخرى بعد محاولات حثيثه لطمسها فـ لولاه لما تشجعنا على الكتابة بتويتر خشية الأذى من المتربصين وضعاف الأنفس.

    **والأن نود أن نصحح بعض ماورد من أخطاء في هذه المقالة ونذكر حقيقة ما يجهله الأكثرية في قطر عن قضية الغفران.

    ١- مانقلته عن قدوم قبيلة الغفران إلى قطر بالسبعينات وعن أماكن تواجدهم غير دقيق، فقبيلة الغفران سكنت بادية شبه جزيرة قطر قبل تأسيس الدولة لأكثر من ٣٠٠ سنة وتحديداً في الجنوب والجنوب الشرقي كما اثبتتها الوثائق التاريخية، وبعد استقلال قطر ومع ظهور أول قانون للجنسية بالستينات ميلادية اكتسبوا الغفران الجنسية كسائر القبائل والعوائل الأخرى في قطر وقد استمر اكتساب الجنسية لأكثرية الغفران بعد إتفاقية ترسيم الحدود بين قطر والسعودية عام ١٩٦٥م واشتملت على حق أبناء البادية المتواجدين في نطاق كل دولة حمل جنسيتها والإنخراط في حياة المدن.

    ٢- دعونا نتفق إن فخيذة الغفران كانت كبش فداء لإنقلاب فاشل سنة ١٩٩٦م وأن إسقاط جنسياتهم وإضطهادهم وتشريدهم وتشويه سمعتهم ماهو إلا إنتقام في لحظة غضب بسبب ضلوع ٢٢ ضابط غفراني من اصل ١٢١ متهم قطري بقلب النظام.

    ٣- مرت قضية الغفران بموجتين لإسقاط الجناسي بداية من عام ١٩٩٦م ثم لحقتها موجة أخرى عام ٢٠٠٤م حتى وصل العدد قرابة ٥٠٠٠ فرد من اصل ٩٧٠ أسرة.

    ٤- بعد ماصدر قرار بإرجاع الجنسية سنة ٢٠٠٨ استردوا القلة الباقية في قطر جنسياتهم، وعاد معظم الغفران الذين اجبروا على الرحيل من قطر فتم انصاف البعض ولكن البعض الأخر تعرض لظلم مره أخرى، والسبب الطريقة الإنتقائيه التي اتبعتها وزارة سيادية عن طريق مسؤول حكومي اختار الصفقات الدنيوية على حساب القرابة فالدم وكل هذا ليتم إسكات المنظمات الدولية مؤقتاً.

    ٥- تقلص العدد الكبير لكن مازال هناك أسر منفيه بالمهجر لا يملك افرادها إلا جوازات منتهية، وأسر تعيش عاله على أقاربها داخل الدولة بلا هوية، وأسر استطاعت الحصول على حقوقها ومازال يتعرض معظم أبنائها إلى التمييز العنصري حيث لا تقبلهم الكليات العسكرية ولا يسمح لهم بالإلتحاق فالقوات المسلحة ويتم تحويلهم إلى مرافق أخرى كالشرطة والمرور والدفاع المدني بسبب عقدة الشك وانعدام الثقة بالغفران!

    ٦- فتم إنشاء وسم #حقوق_الغفران_في_قطر عبر فضاء تويتر الحر لتعريف بقضية الغفران والمطالبة بحل جذري منصف وكامل لإغلاق هذا الملف ومازلنا ناشطين فيه بكل إتزان لتوجيه رسائل عتب المحب لقطر بحثاً عن العدالة الإجتماعية وغير مهتمين بما يطالنا من شتائم وتخوين وإتهامات بالحقد وحب الإنتقام.

    ٧-خلت المقالة من تجاهل قناة الشعوب لنا وعن دور الإعلام المحلي والصحافة في التعتيم على قضية الغفران وترويجهم للرواية الرسمية المتناقضة بين أوساط الشعب تارة بتهمة الخيانة وتارة أخرى بالإزدواجية!

    ٨-أما عن محاولات دول مجاورة المتاجرة بقضية الغفران فالمُلام الأول والأخير هي الحكومة والسبب عدم الجدية في حل وإغلاق الملف حتى وجدت تلك الدول موضع قدم لها.

    ٩-بعد جرعات التأميل المخدرة والوعود الكاذبة لجأ الغفران لشكوى لدى المنظمات الدولية https://twitter.com/alghufrana/status/1043124348872261634?s=21 واستمر النشاط الحقوقي في أروقة المنظمات الحقوقية حتى ظهر بجنيف ٢٠١٩ رئيس اللجنة الوطنية د.علي بن صميخ معترفاً بشرعية #حقوق_الغفران_في_قطر وأكد بالفعل حدوث إنتهاكات وقطر ليست جنة https://twitter.com/alghufrana/status/1088134409872699394?s=21 فتم منحه مهلة شهر حتى تاريخ ٢٣ فبراير الفائت ليرتب أوراقه ويحاول الضغط على وزارة الداخلية التي لم تقدم حتى اليوم إثبات واحد عن تهمة الإزدواجية متسببه في ذلك ضياع سنوات من اعمارنا ومستقبلنا.

    ١٠-وحتى تكون صفحات الحكومة ناصعة البياض عليها إزالة هذه البقعة السوداء أولاً، وعدم اللجوء إلى استخدام هذا السلاح المسلط على رقاب القطريين لمعاقبتهم من دون ذنب، كم تمنينا أن هذه المقالة ذهبت إلى ماهو أوسع ليطالب الكاتب بإيقاف العبث في منح وإسقاط الجنسية، وضرورة إجراء تعديلات على قانون الجنسية القطري ليضمن المواطن القطري حقه في الدفاع عن نفسه أمام قضاء مستقل.

    ١١- #حقوق_الغفران_في_قطر ليست مجرد جنسية فقط بل هي اعمق من ذلك وأمانة في أعناق من يرفعون شعار الإصلاح في قطر ، ومقياس لصدق من يتشدق بحرية التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان على المستوى الشعبي والرسمي.

    -وأخيراً .. هنا بحث مُصغر بقلم الناشط الحقوقي القطري (قطري بلا هوية) يتحدث فيه عن الأسباب الحقيقية الأخرى التي أدت إلى إستهداف فخيذة الغفران دونما غيرهم
    http://www.twitlonger.com/show/n_1spgpab

  2. مرحبا بك المري وأشكرك على هذه النقاط الإضافية على أصل المقالة.
    ولكونك مهتما وناشطا في موضوع المقالة (حقوق الغفران في قطر) كما هو واضح من ردك فسآخذ كل ملاحظاتك على محمل الجد في أصل الموضوع، أقصد أني سأعتبر أية ملاحظة تبديها ملاحظة تتوجه مباشرة إلى الفكرة الرئيسية للمقالة سلباً وإيجابا، بعكس كما لو سجل معلق آخر ملاحظات على الأخطاء اللغوية أو الطباعية أو التصميم ونحو ذلك مما يصنف ضمن إطار” ما ينبغي وما لاينبغي” أو ” الأفضل والأكمل”.

    وقد أوضحت هذا قبل سردك للنقاط في ردك بوصفك لها ” تصحيح لبعض ما ورد من أخطاء” لكني حين أنعمت النظر وجدت أنها ليست تصحيح أخطاء بقدر ما هي في أغلبها إضافة لتفاصيل ثانوية لم تستوعبها المقالة فقط.
    وعدم ذكرها في المقالة لا يعني نفيها.

    والآن سأرد على نقاطك.
    1- على فرض عدم دقة ما ورد في المقالة عن المواطن المعتادة للغفران في الجزيرة العربية فهو لا يؤثر كثيرا في الموضوع الرئيسي إذ لا مزية للموقع الجغرافي التاريخي في المسألة.
    وعائلة آل ثاني انفسهم حكام قطر الآن قدموا من حوطة بني تميم في نجد قبل حين من الزمن.
    ومع ذلك فما ذكرته في المقالة عن التقسيم الجغرافي لمساكن آل مرة أمر معروف لدى الجميع ولا نحتاج وثائق في مثل هذا فنحن الوثائق نفسها :)
    وهذا لا يمنع من صحة قدوم بعض عائلات من الغفران إلى قطر قبل 300 سنة أو حتى 700 سنة وقد ذكرت هذا في المقالة تحت عنوان الغفران في قطر ، لكني أتكلم عن الأعم الأغلب، فإذا كانت ديار بعض فخائذ آل مرة من الشرق هي الحبل وشرق بادية الأحساء والجافورة والجيبان والجوب والسكك وجنوبي قطر فإن الغفران في الأغلب يسكنون غرب ذلك، الدهناء وحرض والغوار والطويلة والحرشاء والرملة وغيرها.
    مرة أخرى هذا التقسيم من النوافل في الموضوع ولا قيمة له في أصل المسألة.

    2-هذه النقطة ليست تصحيحا لخطأ ولا حتى إضافة لمعلومة مؤثرة في أصل المقال، وإنما هي أوصاف إضافية زائدة عن حاجة المقال، فكونهم كبش فداء أو لا، وكون ما لحق بهم انتقام في لحظة غضب أو لا لن يغير من أصل الموضوع وما طالبت به، المقالة قالت أن ثمة حقوق للغفران وتدعو الحكومة لمعالجتها وهذه هي الزبدة.

    3-هذه إضافة معلومة غير مؤثرة، المحصلة أن المقالة ذكرت أنه في عام 2004 سحبت الجنسية من 5000 غفراني، وسواء كان ذلك في 2004 تحديدا أو قبله بأشهر أو بعده بأشهر أو منذ 1996 فالنتيجة واحدة، إذن هي إضافة معلومة وليست تصحيح خطأ.

    4- هذه تفاصيل ليست مؤثرة أيضا في أصل المقالة، فإذا كنا اتفقنا على وجود المشكلة الأساسية وهي سحب الجنسية من 5000 شخص فالأخطاء المتفرعة عنها تابعة لها، ومن ذلك الحديث عن المسؤول الحكومي.

    5- مرة أخرى، ذكر المشكلة الأساسية وهي سحب الجنسية فالهجرة أو التهجير يستوعب كل ما ينتج عنها من فرعيات، ومن ذلك معاناة الأسر المنفية بالمهجر أو الأسر التي تعيش عالة على أقاربها في قطر، وعدم ذكر هذه التفاصيل ليس نفيا لها بل من باب الإيجاز في المقالة.

    ودرجة التمييز العنصري المذكور في هذه النقطة يعضد بعض ما جاء في المقالة أن دول الحصار تستغل هذه القضية في السوشال ميديا لتوهم الناس والمجتمع الدولي أن قطر تعاني من انتهاكات لحقوق الإنسان بدرجة مساوية تماما للانتهاكات في تلك الدول، وبالتالي لا يحق للقطري انتقاد تلك الانتهاكات قبل أن يصلح من الانتهاكات التي لديه.
    وهم بهذا يريدون أن يقولوا أن قتل خاشقجي وتقطيعه وسجن الآلاف من معتقلي الرأي في السعودية، أو سجن العشرات من معتقلي الرأي ومطاردة البقية في الإمارات، أو مجزرة رابعة والنهضة والإعدامات في مصر هناك انتهاكات في قطر مثلها وبنفس الدرجة من الظلم والطغيان، فهم في قطر لا يسمحون للشاب من الغفران أن ينضم للكليات العسكرية وإنما يحيلونه إلى الشرطة والمرور والدفاع المدني!

    أنا لا أقلل هنا من أهمية أي انتهاك لحقوق الإنسان ولو كان يسيراً لكني أيضا من باب الموضوعية والعدل أضع كل انتهاك في مستواه المناسب ولا أخلط بين الانتهاكات هنا وهناك لتضييعها.
    أمر آخر في هذه النقطة: يسعدني أننا في قطر وصلنا إلى هذه المرحلة، أعني الاحتجاج على التمييز في التوظيف بين مؤسسة جيدة وأخرى أجود، كل ذلك في أبرز مسألة توجه إلى قطر في إطار انتهاكات حقوق الإنسان وهي قضية الغفران.

    6- هذا تنويع اختياري في نفس المحتوى، أقصد بإمكانك أن تكتب هذه النقطة في مقالة تنشئها بنفسك أما كوني لم أكتب هذا فهو محض اختلاف في الطريقة، وليس بخطأ يجب تصحيحه.

    7- قناة الجزيرة والإعلام المحلي فرع من الأصل وهو الحكومة، وبالتالي ما دمت في المقالة قد توجهت مباشرة إلى الحكومة وذكرت أنها هي صاحبة الموضوع في قضية الغفران فلا أدري ما الحاجة الملحة بعد ذلك لمطالبة الفروع، وإذا حلت الحكومة المشكلة فسنرى بشكل تلقائي تغطية الإعلام المحلي وربما الجزيرة لهذا الخبر.

    أمر آخر، هناك غير الجزيرة والإعلام المحلي يمكن أن يوجه له نفس النقد مثل قانون الجنسية أصلا، والمؤسسات الحكومية، وبعض الإعلاميين في السوشال ميديا، وبعض فئات المجتمع العنصرية، لكن كل هؤلاء فروع.
    أما التهمتان من وجهة نظر الدولة فقد ثبتت على البعض، بعضهم ثبت تورطه في العملية الانقلابية ولو بالتواطؤ أو الصمت وهم قلة وبعضهم ثبت عليه ازدواج الجنسية، لكن من هؤلاء وكم عددهم من مجموع المتضررين؟
    أنا وأنت ربما لا نملك معلومات دقيقة في هذا الموضوع ولذا نطالب الحكومة أن تحل هذه المشكلة بوضوح تام فتعاقب المذنب بعدل وتبرئ البريئ وتعيد حقوقه وتعوضه أيضا.

    8- كون الملام قطر لا يعفي دول الحصار وكون الملام دول الحصار لا يعفي قطر، واختيار أحد الوجهين أو إغفالهما جميعا لا يغير كثيرا من أصل الموضوع.

    9- أيضا هذه أخبار إضافية فرعية لا يؤثر عدم ذكرها على أصل الموضوع، فما دامت المقالة ناشدت في آخرها حكومة قطر بحل المشكلة فيدخل في ذلك تبعا وزارة الداخلية وهيئة حقوق الإنسان.

    10- أيضا عدم ذكر هذه النقطة (قانون الجنسية) لا يعني إنكارها، وأرى أن هذه واحدة من مجموعة مسائل في طريق الديموقراطية نتطلع جميعا إلى تحقيقها وليست خاصة بحقوق الغفران بل حقوق الجميع، فبالإضافة إلى قانون الجنسية هناك أيضا مجلس الشورى المنتخب، رفع سقف حرية الإعلام المحلي، حق إنشاء جمعيات ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وغير ذلك.

    11- اتفق ولم أجد ما يعارض هذا في المقالة.

    ومرة أخرى شكرا لك على المداخلة فنحن في قطر نشكو من قلة النقاشات الجادة المشتملة للحد الأدنى من معايير وأخلاقيات النقاش الصحي.
    وتأكد اننا نتطلع لعودتك هنا في المدونة لمناقشة قضايا أخرى.

  3. يقول almarri,:

    كل ما تفضلت به يا أخ عبدالله محل تقدير وإحترام، لكن بعد تعقيبك هناك ما يستوجب الإيضاح من جهتي، وأيضاً أود التعليق على نقاط محددة لا اتفق معك في محتواها.

    ١- بالفعل نحن الوثائق وكلانا ينتمي لنفس القبيلة ولا يجهلنا تاريخها وامتدادها الطبيعي في شبه الجزيرة العربية وبادية قطر ، لكن هنا اردنا دقة النقل في عالم الحفظ والتدوين حتى لا تنفتح علينا شهية بعض المؤرخين المغمورين والفئات العنصرية بالمجتع لتكرر على أسماعنا تلك العبارات البغيضة “لفو” و “ماعرفناكم إلا في السبعينات” .

    ٢- بصفتي احد المضطهدين فمن حقي كإنسان الإعتراض هنا على محاولات التقليل من الألم والمعاناة التي مر بها الغفران ومازلنا نتجرع مرارتها حتى هذه الساعه ، تقول لا تهمنا الأسباب الرئيسية التي جعلت السُلطه تنتهج سياسة العقاب الجماعي فما يهمنا هو البحث عن الحل !!، كيف لا يهم يا أخ عبدالله وما حصل لنا -لاسمح الله- قد يحصل لمواطنين أخرين أو لفئة أخرى من الشعب !! تهميش دوافع الإستهداف يدعو للقلق وخصوصاً أنه ليس هناك ضمانات على عدم تكراره مره أخرى وفي أي وقت !!

    كل مضطهدين ونشطاء حقوق الإنسان في العالم لا يقبلون بمحاولات التقليل من قضاياهم الإنسانية مهما دعت الأسباب سواء كانت لجلب خير أو لدفع شر .. اعتراضي هذا من مبدأ إنساني ولا يعني أنني ضد ما تطالب به زبدة المقالة بل مازلت انشط لرد كل مظالم الغفران وعلى استعداد لطي هذه الصفحة إذا ابدت الحكومة جديتها واستجابت لمطالبنا.

    ٥- في كل دول العالم توجد إنتهاكات لحقوق الإنسان لكنها تتفاوت في القبح والسوء، وحتى في دول الحصار هناك إنتهاكات جسيمة لكن ما دفع بهم لتشنيع على شعب قطر -وهذا ليس دفاع عن الدول المحاصرة- هو صمت شعب قطر المطبق عن قضية الغفران التي لم يستنكرها في العلن إلا قلّة جداً وتعدهم على أصابعك، كذلك من غير الصحي والطبيعي أن ينشغل الشعب بالدفاع عن الفضيلة والإصلاح في تلك الدول ولديه ماهو أولى بالإهتمام !! .. نحن نشطاء وسم #حقوق_الغفران_في_قطر مثال حي على إنشغالنا وتركيزنا في قضيتنا الداخلية حتى استطعنا إدخال أربع أسر قطرية أثناء حصار قطر ، بينما كان بقية الشعب يتفرج على الحال المزري لهذه الأسر في نهار رمضان وبلا أي ردة فعل!

    أما ما يخص التمييز العنصري في التوظيف بين مؤسسة وأخرى يظل إنتهاك مهما كان صغير أو كبير فالمواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، والإلتحاق بالكليات العسكرية والقوات المسلحة حق مشروع لكل مجتهد وشرف كبير لكل مواطن والحرمان المتعمد لأبناء الغفران المتميزين من نيل هذا الشرف يشعرهم بالتفرقة والعنصرية ويخلق في نفوسهم سخط وغضب على حالهم وعلى لعنة اختزال الإنقلاب التي تطاردهم حتى فالحلم!

    ٧- للمعلومية في الوقت الذي توجّه فيه الحكومة قناة الجزيرة والإعلام المحلي لتغطية عن الشؤون المحلية وانتهاكات حقوق الإنسان في دول مجاورة وأقليمية، تمت إعادة الجنسية لدحابيب وال دريميح وابن عتيق وابن شايع المرصع ومن قام بتغطية هذه الأخبار المفرحة هم نشطاء وسم #حقوق_الغفران_في_قطر .. فتأمل!

    ومادام أن الحكومة تمتلك حقيقة الأبرياء والمذنبين، كذلك الغفران يمتلكون حقيقة الأبرياء منهم وحتى المذنبين فلا يظن احد أن الحكومة تمتلك الحقيقة وحدها فقط.

    ٨- اللوم يلحق بقطر والدول المحاصرة معاً فكلاهم ركبوا مركب المتاجرة سواء، أي بمثل ما استغلت الدول الأربع قضية الغفران وتناولتها في إعلامها كذلك فعل إعلام قطر فيما يخص مقتل خاشقجي وتكميم الأفواه والإعتقالات بالسعودية والإمارات وأيضاً الإعدامات بمصر ، هكذا حال الإعلام الغير مستقل في كل بلد .

    ١٠- عدم ذكر هذه النقطة لا يعني إنكارها أي ( قانون الجنسية ) ، نعم صحيح لكن هذا القانون الظالم أول من تذوق ظلمه هم الغفران وطلب إعادة النظر فيه القصد منه هو حفظ وصيانة الحق الوحيد والبسيط للمواطن القطري حتى تفي الحكومة بوعود الإصلاح ويرتفع معها سقف مطالبنا أكثر .

    ** قلة النقاشات الجادة يرجع إلى قلة وعي المجتمع بحقوقه وغياب ثقافة الإختلاف بيننا وإفتقارنا إلى قنوات اتصال مشروعة لنمارس عن طريقها حرية الرأي والتعبير .

    شكراً لك ولنا عودة فالحديث عن الديموقراطية والإصلاح في قطر ذو شجون :)

  4. أهلا بك المري من جديد، ويبدو أن كل واحد منا أوضح ما لديه، لذا لا أجد لدي الآن تعقيبا على تعقيبك على تعقيبي على ردك على المقالة :)
    فقط مسألة واحدة لم أقاوم الرد عليها:
    في النقطة (1) من يستعمل وصف لفو لن تثنيه العشر سنين بين الستينات والسبعينات عن استعمال هذا الوصف، كما أن قانون الجنسية نص على 1930 تحديدا فبالتالي أبناء 1931 وجاي كلهم لفو بالمفهوم الشعبي العنصري السابق.

اترك لي أثرك