رحلة شمال الأردن إلى بحيرة طبرية

بحيرة طبرية شمال الأردن

بعد الانقضاض على كبسة اللحم البلدي في شقتي، ركبنا سياراتنا وانطلقنا للشمال، شمال الأردن والنية الشرب من بحيرة طبرية قبل يأجوج ومأجوج.

إنه بالنسبة لنا موسم الهجرة إلى الشمال أو هكذا اتفقنا.

نزل مرشد

أخذنا الطريق من عمّان باتجاه شمال الأردن إلى جرش إلى إربد إلى أطراف أم قيس، حجزنا شقتين في نُزل مرشد العائلي، حيث يكون أبو زيد صاحب النزل والمنزل هو المضيف والموظف، وأبناؤه: حمزة ويزن هما موظفيْ الهاوس كيبنغ والروم سيرفس، أما الصغير عمر ذو الخمس سنوات فهو عامل الشعور بالجو العائلي، وأحببته، وأم عمر الزوجة الأخيرة لأبي زيد هي التي تصنع الفطور اللذيذ، وحتى الوجبات النهارية والمسائية حسب الطاقة والإمكان.

لماذا أقول كل هذه التفاصيل؟ لأنك في موتيل مرشد لن تشعر أنك في فندق، بل في ضيافة أهل بيت يهتمون لك وعنك.

في المغربيات – أي قرابة حزة الغروب – كنا نفتح الشبابيك الزجاجية العريضة على البحيرة لا ليست بحيرة طبرية، بحيرة سد وادي العرب.

كان المنظر الخارجي والشعور الداخلي بالنسبة لي على الأقل شيئا من الخيال، خصوصا لما سمعت نباح الكلاب ورائحة الغنم في المزرعة المجاورة، بل حين أطل من تلك الناحية وأرى قطيع الأغنام والأبقار والدجاج والكلاب وأشعر بجمال وبساطة الطبيعة، الأمر الذي قرأت في تقييمات موقع بوكنغ.كوم شكوى بعض الزوار منه، سبحان الله، فعلا “إن سعيكم لشتى”.

بحيرة طربية

حين أضفى علينا المساء أردانه وهدأ الكون، تناول الفنان الأردني خالد الفليّح عوده وبدأ يعزف تقاسيم خافتة بناء على طلبنا ليتسنى للشاعر الأردني محمد فياض الدماني أن يلقي علينا قصيدة حفظت منها:

يا صالبة قلبي على مذبح الحب

باهداب نجل فاتنات ذوابيح

صوابهن ما وصّفه معجم الطب

مجهول في علم البشر دون توضيح

خطاي من خمر الهوى يوم لي صب

شربت لما صرت أنا أقوم وآطيح

وليا فرغ كاس الهوى قلت له عب

لما تخيلت الشوارع مراجيح

ثم دارت الدورة ليلقي لنا الشاعرالقطري جهز العتيبي قصيدة منها:

الناس ما همها وش كان مقلقني

الناس تبغي القصيد وتترك الباقي

ثم جاءني الدور وألقيت قصيدتي نخلة الوادي.

ثم بعدها غنى الفنان ما لديه من أغان يتقنها وأطربنا.

وطول السهرة كان سيد القوم وخادمهم هو خليف القطيفان، بخفة نفسه ودماثة أخلاقه ومرونته مع الأصدقاء، يحمل الشنط، يفحص المكان، يذهب للقرية لجلب النواقص، وهكذا..

الطريق إلى بحيرة طبرية

أصبحنا ثم انطلقنا من قرى شمال الأردن إلى زيارة المناطق الحدودية، بيننا وإسرائيل، كنا على بعد أميال من الضفة الأخرى المسلوبة فلسطين، ثم اقتربنا واقتربنا حتى كان الحد الفاصل بيننا 5 أمتار فقط.

أطلينا على نهر اليرموك الخالد، وموقع معركة اليرموك الشهيرة، وهضبة الجولان المحتلة،  وحين تفاجأنا بوجود مسجد في الأراضي الإسرائيلية أخبرونا أنه كان مسجد جمال عبد الناصر أيام الاتحاد مع سوريا لكن بعد احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وهضبة الجولان السورية حولوه اليهود إلى مرقص وملهى ليلي مع احتفاظهم بشكله الخارجي كمسجد بمئذنته الطويلة.

تألمت كثيراً هنا وشعرت بالإهانة، في الصورة كان أحد النزلاء يستلقي على سطح المسجد يتشمس ليكسب اللون البرونزي.

كان الجيش الإسرائيلي يخاطب من مايكروفونات خفية كل سيارة أو شخص يتوقف في المكان أكثر من خمس دقائق بأن يتحرك وإلا…

تحركنا بصحبة مرشد سياحي خاص من أهل المنطقة يسمى حابس النعيمي وتجاوزنا العديد من نقاط التفتيش الأردنية التي هي في الأصل لحماية إسرائيل، احم احم أقصد لحماية الأراضي الفلسطينية والعربية والأردنية والسعودية والقطرية.

وازينا بنخل بيسان المذكور في النصوص القديمة التي ورد بعضها في صحيح مسلم عن تميم الداري وذكر فيها الجساسة و المسيح الدجال.

هبّ مجموعة من المزارعين الإسرائيلين من تحت نخل بيسان بالصراخ ورفعوا الأصوات علينا مع تحريك أيديهم وحين توقفنا سمعناهم يقولون: شالوم شالوم.

بحيرة طبرية

أكملنا طريقنا إلى مصب بحيرة طبرية وشربنا قنينتين عذبتين لأسباب كثيرة عندي، منها تذكري لحديث يأجوج ومأجوج، ومنها أنه كان يفصلنا عن الصهاينة 5 أمتار، قمة القلق والاستفزاز.

أظن كان شعوري حينها الشعور بالظفر والانتصار، سأغزوكم سأفتك بكم سأسلبكم كل شيء أيها الأعداء، والنهاية كانت الغنيمة علبتين من الماء.

بعد هذه الرحلة عدنا بحزن وصمت دام ساعات ولم نتحادث كما يجب إلا بعد أن عدنا للشقة ووجدنا المقلوبة تنتظرنا.

أتمنى لكم رحلات موفقة.

عبدالله السالم
عبدالله السالم
شاعر ناقد مدون من قطر

اترك لي أثرك