الشاعر والجمهور

الشاعر والجمهور و القصيدة

الشاعر ,الجمهور , القصيدة , الشاعر والجمهور

بعد مرور هذه السنين وأنا أهتم بشئون الشعر أصبحت أكثر نضجا في قراءة النصوص الشعبية، بل وحتى كتابتها، ثم أسرار العلاقة بين الشاعر والجمهور في نجاح القصيدة أو فشلها.

الكثير من القناعات تغيرت لدي، وأصبحت أكثر وعيا وإدراكا لظروف كتابة القصيدة الشعبية الناجحة، أوبالأصح الظروف المناسبة لنجاحها والعلاقة المفترضة بين الشاعر والجمهور.

القصيدة بين الشاعر والجمهور

هناك من يظن أن القصيدة الناجحة المتميزة هي فقط التي تحتوي على مجموعة من المفردات الراقية ثقافيا، أو تكتب بلغة نخبوية للمثقفين فقط، وعليها أن تحوي كلمات مثل:  إراقة، استجداء، اغتيال، مكتنز، ونحو هذه المفردات التي لا يفقهها ويستمتع بها إلا الشاعر والجمهور الخاص المشابه له في المستوى الثقافي، أما الجمهور العام البسيط فسيكثر تلفته نحو بعضه البعض بتساؤل صامت مفاده: وش يخربط ذا؟

وهناك من يظن أن القصيدة الناجحة المتميزة هي فقط تلك التي تخاطب الجمهور مباشرة بنفس الطريقة التي يتحدث بها، فتحتوي القصيدة دائماً على تراكيب ومفردات نجدية لإن الشاعر من نجد ويفترض أن كل الجمهور في العالم من نجد، أو تراكيب ومفردات كويتية إن كان من الكويت، أو تراكيب ومفردات بدوية لأنه بدوي، أو حتى تراكيب ومفردات سوقية شوارعية لإن جمهوره الدائم قطيع من الدرباوية.

الشاعر أم الجمهور؟

كنت أحد ضحايا هذه النظرة السابقة، لكني الآن أصبحت أكثر وعيا وأدركت أن كل ما سبق مقبول معا، لا مزية لنوع على نوع، وليس الأمر إلا مجرد إجراءات ظرفية يجب أن يتنبه لها الشاعر الذكي لكي يستعمل منها ما يتفق مع ظروف نشره لقصيدته.

فإن كان سيلقي القصيدة مثلا في أمسية بالنادي الأدبي في مدينة جدة فعليه أن يختار قصيدة غير التي أنشاها ليلقيها في برنامج شاعر المليون مثلا، أو لينشرها في مجلة المختلف، أو ليلقيها في محفل عائلي أو شبابي أو علمي ونحو ذلك.

وهذا هو عامل المنبرية الذي يذكر في مجال النقد.

إذن الجمهور هو العامل الرئيسي في تحديد نوعية القصيدة التي ستنشر، كتابيا أو صوتيا أو مسرحيا.

وهنا نكون وجها لوجه مع قضايا أدبية قديمة مثل: قضية الكاتب والقارئ أو الشاعر والجمهور، أو وظيفة الشعر، وخلاصة ذلك دور الجمهور في تحديد نوعية ما يكتبه الشاعر، وهو موضوع جدلي قديم.

فهناك من يرى أن الشاعر كائن خلاق، يؤثر ولا يتاثر، إيجابي ولا يتجاوب مع من سواه، يصنع ولا يهتم بالمبيعات أو النتائج أو السوق أو القراء، وليس من شأنه الالتفات إلى أي أمر آخر خارج نطاق قصيدته.

وبالتالي فعلى الشاعر دوما أن ينام ملء جفونه عن شواردها ويدع الجمهور يسهر جراها ويختصمُ.

وهناك من يرى أن الشاعر في النهاية جزء لا يتجزأ عن الكون والمجتمع، لذا فهو يكتب ليُقرأ، ويتكلم ليُسمع، ويقول ليؤخذ بقوله، ويظهر لينال المجد والاحترام، ولأجل هذا عليه أن يكتب القصيدة على مقاس الجمهور بالتمام.

النظرة الأولى موغلة في النزعة الفردية الفنية، والنظرة الثانية موغلة في الواقعية الاستهلاكية.

الموازنة بين الشعر والجمهور

قناعتي الأخيرة أن الشاعر الحقيقي هو من يدرك أهمية الموازنة بين هذين الرأيين، ولا يغفل أحدهما على حساب الآخر، هذا بعد إيماني أن الشاعر في الأعم الأغلب إنسان ذكي، لذا فيتوقع منه أنه يعرف جيدا مسالك التميز والتأثير الإيجابي في المتلقي، وذلك بمخاطبته مرة بواقعية تلامسه ومرة بخيالية تحفزه.

لذا فإن أفضل إجراء لأن تكون شاعرا متميزا هو أن تكتب لأكثر الشرائح التي تتقن الكتابة لها، إن كنت مثقفا فاكتب للمثقفين ولكن ايضا لا تنسى بقية المجتمع الذي تشكل أحد لبناته، المجتمع النجدي، الكويتي، البدوي.. إلخ.

وإن كنت شاعريا وأنت كذلك فاكتب مرة لنفسك (آرائك ولغتك المحضة) ومرة لجمهورك المتوقع (النادي بجدة بجدة، برنامج شاعر المليون، مجلة المختلف، المحفل العائلي أو الشبابي أو العلمي.. إلخ).

أما التطرف الحاد في  تحديد نوعية شعرك فلن يضيف لك شيئا سوى تحجيم شريحة معارفك وقرائك وجمهورك فيما بإمكانك توسيع دائرتهم في الوقت الذي تحافظ فيه على هويتك الشعرية، بل وتشيعها في البقية وتصنع في العامة بصمتك الخاصة.

تطبيق على ثنائية الشاعر والجمهور

قمت بكتابة قصيدة شعبية جديدة بعنوان اخلوي، وأتمنى أن تخبرني حسب قراءتك الواعية من تخاطب هذه القصيدة من شرائح الجمهور؟ أو ما الإجراءات التي وجدتها فيها ترجح جانبا على جانب مما سبق في المقالة؟

عبدالله السالم
عبدالله السالم
شاعر ناقد مدون من قطر

19 تعليقات

  1. يقول متابعه:

    ربما انا ممن يميل الى النزعه الفرديه الفنيه , فأنا لا اهتم للمبيعات ولا للشهره بقدر ما اهتم بتطوير قصيدتي بحيث تكون اجمل من السابقه

    اخي وسوم

    النص عندما يطرقني لا يدع لي مجال ان اسأل نفسي ( ماذا يريد الجمهور)؟

    لاني من الجمهور ايضاُ واقرا للكثير

    وفي داخلي اجد اجابه لما ارغب ان اكتبه

    تحيتي وسأعود لقصيدتك :)

  2. يقول محمد قاسم:

    لااشك يوما أن الشعر هو معرفة.وأن المعيار الأساسي لهذه المعرفة هو أن يقترب الشاعر أولا من نفسه ثم يفكر في الآخر.وجودة القصيدة هي أساسا قدرة الشاعر على أيصال مشروعه الانساني باليات التوصيل.وأدوات الأقتراب من النص أولا ومن ثم من القراء.

  3. يقول فهيد العديم:

    صديقي..افتقدك بصدق!
    لن اقول :وين الغيبات؟
    هي السالفة فيها غياب ..بس مدري من فينا الغايب:)

    انا اتفق ان الاغلبية اذ لم يكن الكل اصبح يكتب كما اسلفت القصيدة للزمان والمكان المقصود,اذكر انني التقيت بشاعر من شعراء المختلف فاندهشت بكمية الوعي والفكر التي يتحدث بها واسمعني قصائد غير تلك المبسترة التي تحتفي فيها المجلة!
    ادركت ان المجلة تركز على قاريء معين وتبحث عن النص الذي يهم ذلك القاريء,تظل قناعة الشاعر هي التي تجعله يتعاطى مع هذا او يرفض..

    اما نصك فقراته
    واعجبني لانه ببساطة لم يقصد ان يعجب احداً..
    ولهذا انحاز للانسان بقلقة وبساطته العميقة..

    مارأيك؟ هل اجيد التنظير:)

  4. يقول متابعه:

    الذيب لا استوجع عوت خلفه ذياب …………. والحمل لا استوجع تنزح وماما

    رجعت للقصيده
    شعرت انك ترمز ل(شخص خطير)

    الا وهو انت / ذاتك

    لذا اعتقد انك لاتخاطب احدا غير نفسك

  5. يقول ربما:

    ..

    عبدالله

    هذه القصيدة ربما تكون Trick لتكتشف من يقرأك :)
    ولكن كأي قاريء لم يقرأ مقدمة موضوعك وقرأ القصيدة فأعتقد أنه سيقول انك تخاطب ذاتك أو تخاطب حظاً سيئاً أو حاولت إستخدام قدرتك الشعرية لتشغلنا فقط :)

    ..
    كتبت أنت هنا ((أما التطرف الحاد في تحديد نوعية شعرك فلن يضيف لك شيئا سوى تحجيم شريحة معارفك وقرائك وجمهورك فيما بإمكانك توسيع دائرتهم في الوقت الذي تحافظ فيه على هويتك الشعرية ، بل وتشيعها في البقية وتصنع في العامة بصمتك الخاصة)) .

    ألا ترى أيضاً أن إستخدام اللهجة الخاصة جداً بالقبيلة وألفاظها التي لايفكّ شفراتها إلا أبناء القبيلة نفسها , ينطبق عليها ماذكرت في الأعلى ؟!:)

    فنحن في شيكاغو

    لا نعرف أمحق سنة , وعاما :)

  6. يقول صلاح شاهين:

    وينك وينك

    ” الجمهور هو العامل الرئيسي في تحديد نوعية القصيدة التي ستنشر ، كتابيا أو صوتيا أو مسرحيا”
    عزيزى الذائقة الفنية العامة معطوبة وضع خطين تحت العامة لأنك أنت أيضآ رفضت أن تكتب القصيدة بلغة نخبوية للمثقفين فقط بمعن أن تكون القصيدة للعامة لا أن تكتب بمفردات قد تبدو لاستعراض العضلات اللغوية للشاعر وأنا أتفق معك الى حد كبير فى كثير مما ذهبت اليه وهذا لا يتناقض مع قناعتى بأن الذائقة الفنية العامة معطوبة معطوبة معطوبة.

    لا تغيب

  7. يقول أنثى:

    اتفق مع الأخت متابعة ..

    قد تخص قصيدتك بالجانب الآخر من شخصيتك
    من سوء ، شر ، أو أي أمر تخفيه عن الآخرين ..

    كلنا نملك تلك الوجوه الخفية ،،

    لا تغيب =)

  8. متابعة :
    اسمحي لي أني أدعي أني قد سبقتك إلى تلك المرحلة لدرجة إني كنت أسخر منها في قولي وفي صفحة تعريف شخصيتي ( في السطر الأول ) التي يجب أن تكون صفحة رسمية تحترم الجميع : أنني لا أكتب القصيدة بل هي من تكتبني ، وهو ما تحاولين قوله الآن !
    أنا قد قد قلت رأيي مسبقا عن دور الجمهور بل وأهميته في نوعية القصيدة ، لذا لا أتفق معك في أحاديتك التي ذهبتي إليها .
    اعذريني يا صديقتي هذه المرة .

  9. محمد قاسم :
    كلامك المطاطي أعجبني ، هو عام يراد به خاص كما يقول أهل أصول الفقه .
    تحياتي .

  10. فهيد العديم :
    للأسف أنت لا تحسن التنظير ، إلا في مرة قرأت لك مرة مقالا مضغوطا في منتدى سوالف ليل تمنيته من كتاباتي ، إيييييييه ياسوالف ليل ، عام 2001 تعرفت فيه على مجموعة من الأشخاص / ـات للآن أفتقدهم ، وريث الرمل ، فاطمة العجمي ، ديمة المنصوري ، هيدا اسماعيل ، مستورة الأحمدي ، ليلى صاحبتها ، المها صاحبتهم المجنونة ، ياسمين البحرانية : ) .. تعال هل أنا اتحدث عن سوالف ليل أو منتدى الشعر المعاصر ؟ ما علينا ..
    فهيد ما رأيك , نكتب لنا أم لهم ؟ اختصر علينا ياخي ! .

  11. متابعة :
    ويلوموني فيك !
    بس من الغش أنك شاعرة ، تفهمين حركات الشعراء مثلك .
    متابعة معلش مدري عن حسن حفظي للأسماء ، لكن إن كنتِ الشاعرة سكون صاحبة المدونة فأنت جميلة ، صحيح أنك تحتاجين لمزيد من التفذلك الشعري لكنك شاعرة يخرب بيتك .
    مرات اقرأ بيت عندك يحفه الخيال بشكل مبالغ فيه ، وهذا هو الشعر ، ومرات كثيرة ….. : )

  12. ربما :
    ههههه أعترف لك أني ضحكت بصوت عالي وأنا أقرأ تعليقك
    لذا يا سكان شيكاغو / جهويلة المحترمين ، أعتذر لحسكم اللغوي والفني وأود ترجمة بعض الكلمات لكم :

    أمحق سنة :
    أمحق : فعل مضارع منسوب لفاعل مفرد مثل أقتل وأذاكر ، والأصل المحق ومحق وهو الدمار والفساد ، وسنة : 12 شهرا من العمر بالتمام والكمال ، لذا فإن أمحق سنة تأتي بمعنى : إنني أشتم هذا العام بالفساد والدمار والمحق ، ويمكنني أن أقلل من ذلك لشهر مثلا : امحق شهر ، على لغة آل نابت ، أو شهر وعشر من شهر على لغة آل البحيح الأصليين ، وإلخ .. وهي عبارة معترضة تشبه قول الغربيين ( جاد ديميت ) ” god dammit ” أو كلمة نحوها ، ولكن هناك نهي شرعي عن سب الدهر مثل السنة والشهر والدهر ، لقول الله تعالى في الحديث القدسي : ” يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار ” أخرجه البخاري ومسلم .

    أما حي عاما فكما يلي:
    حي : بمعنى سقيا ، وما أشوقنا له ، وهي كلمة مندثرة في هذا العصر ومفادها : ما أكثر شوقي لـ ..
    أما عاما يا صديق فهو اجتذاذ لكلمة عام ، أو عام مضى ، لذا فهي تأتي دوما بمعنى العام الماضي ، حلو ؟ حسنا فانسب لها الآن كلمة أمحق ، ستأتي بمعنى :
    تبا لهذا العام ما أجمل العام الذي مضى !
    فهمت ؟
    إن لم تفهم فلتلعن يا صديقي العزيز ، ليس بالضرورة أن تكون عربيا بدويا مرياً .
    لكن تعال أخبرك ما قيمة هذه الخصوصية أدبيا .
    قبيلة آل مرة التي أنتسب لها عبارة عن حوالي 3 مليون نسمة منتشرة في شبه الجزيرة العربية ، لذا فإن هذا الرقم يشكل صوتا أدبيا ينبغي الاعتداد به ، وهذا جزء مما أنجح الشاعر محمد بن فطيس في مسابقة شاعر المليون بالرغم من إيماني ان الكثير من مشجعي ابن فطيس لا يفقهون ماذا يقول الرجل ! .
    وبس .
    ثمة من قطعني لا شأن له .

  13. يقول ربما:

    ..

    عبدالله :

    ردك مقنع جداً,

    وممتع جداً هههههه

  14. يقول اسير:

    انا اتفق معك على ان الشاعر يفترض ان يعرف الجمهور قبل ان يلقى قصيدته..ولكن احب القصيدة العفوية التي تمثل شاعرها بدون ان يتعب نفسه في ماذا يعجب الجمهور.
    انا اعجبني اخر بيت من قصيدة الخلوي.. خاطري العنوان يكون مرتاب
    تحياتي.

    أسير

  15. صلاح جاشاهين :
    وأتفق معك أيضا في أن الذائقة العامة معطوبة وسهولة نشر الآراء العامة المعطوبة أقصد بعد ثورة الإنترنت والاتصالات والقنوات ، سيتسبب تدريجيا في عطب الأدب عموما .

  16. متابعة وأنثى :
    لم أكن أقصد تحليل معاني الأبيات أو مضمون القصيدة ، كنت أتحدث عن شيء آخر .
    لكن لا بأس ، هي مسألة نقدية عابرة .

  17. يقول نايف المري:

    كم انت رائع :

    قصيده رائعه خلوي.
    رائيك ف الشعر والشعراء وطريقتهم في القاء قصائدهم جدا احس انك تنقدهم بشكل يدعو للسخريه .

    لا اتفق معك في قصايد ابن فطيس فالرجل ليس من كوكب الارض اعتبره سوبرمان الشعر.

    كم أنت رائع
    أحبك فالله.

  18. يقول مُتابِعه:

    هناك تعدد في الاذواق والأهواء ويجب أن تحترم
    ولكن لا أن تجبر على مخاطبتها جميعها!
    أما عن الـ خلوي
    فـ أتوقع انك تخاطب فيها أبناء مجتمعك اللي انت فيه
    يعني بالعربي اللي يفهون كلامك قل يام العجمان المرة وبعض القبائل الأخرى
    وهم مثل ما ذكرت يشكلون شريحة كبيرة من محبي ومتابعي الشعر والشعراء
    موفق ياارب

  19. يقول يقولون قطري!!:

    اخ عبدالله

    من ماشك فيه ان الجمهور عامل اساسي في اي شي ليس للشعراء فقط..

    من السلبي جدا ان مجتمعنا قبلي ويقول بالقبليه فتلقى الرجل مع شاعر قبيلته وقل من يبحث عن الشعر واكبر دليل هو شاعر المليون

    عبدالله ياليت تعلق لنا عن مايدور بالساحه الان وخصوصا مابين الشاعرين القطرين الشبرمي وابن الذيب وتبحث لنا عن خفايا مايحدث ولماذا ..

    كن انت عبدالله الناقد …افتقدنا لنقدك : (

اترك لي أثرك