هل أنت رومانسي أم دفش ؟

الرومانسية

هل الرومانسية شكل منمق من أشكال الكذب؟ هل الصدق يأتي بطريقة ناعمة مقبولة ؟ ما العلاقة بين الرومانسية والكذب؟ بين الصدق والقسوة؟

حسنا، لأوضح فكرتي..

مفهوم الرومانسية

الرومانسية أقصد بها الرقة، وخصوصا الرقة التي يبديها الشخص تجاه من يحب.

ومن أشكالها التعاهد بالسؤال الدائم والرعاية وتوجيه الكلام الجميل الذي يرضي عاطفة الحبيب، وهذا الكلام عادة يكون بالاعتراف بالحب والاهتمام كالتالي:

  • إرسال رسالة بالتلفون يقول أني أتمنى الآن لو تكون معي، وأني أفكر فيك باستمرار، وأني لا أتصور أن أعيش بدونك.. إلخ.
  • الاتصال التلفوني الدائم مع التركيز على استخدام كلمات رقيقة لا تخفى على أحد.
  • مفاجأة الحبيب بتصرفات لم تخطر على باله كإهداء الهدايا وتذكر المناسبات التي تخصه أو استقباله في المطار أو توديعه، أو توجيه دعوة لعشاء فخم أو حضور حفلة أو شيء من ذلك.

هذه التصرفات وخصوصا الكلام الجميل تخلق لدى الطرف الآخر تصورا معينا، فإذا قال الرجل الرومانسي للمرأة: أحبك، ولا يمكن أن أتركك أبدا أو أفكر في سواك، فإنها تصدق هذا أولا ومن ثم تأخذ هذا الكلام على محمل الجد بكل حذافيره.

فالحب الذي اعترف به تترجمه بالمعنى الذي تفهمه وتعيشه كامرأة، كما تسلّم بالوعد المذكور أنه لا يمكن أن يتركها في ظرف من الظروف ولا يتصور أبدا أن يفكر في غيرها أو يلعب مع غيرها أو يشعر بأي شعور خاص تجاه غيرها.

هذه الرومانسية والكلام الرائع والوعود الكبيرة تصنع لدى المرأة غشاوة وردية تحجب عنها رؤية الواقع أو استحضار التجارب السابقة أو المماثلة أو إضاءات العقل والعلم.

فتعيش المرأة حالة من العشق غير المشروط أولا، وغير الواقعي ثانيا، مما يجعل سقطتها أقوى من المفترض لو أصيبت في يوم من الأيام باهتزاز حقيقي للثقة كأن تستلم تلك الرسالة التي تقول أنه من المستحيل أن يفكر بأخرى حتى مجرد تفكير وبعد هذه الرسالة مباشرة تجده في المطعم يحتضن امرأة أخرى.

هذه صورة صارخة في الاهتزاز الحقيقي للثقة، لكني أود الحديث عما دون ذلك.

صفات في الإنسان

الإنسان بطبيعته مجبول على بعض الصفات الأساسية فيه وهي صفات حيوانية تماما لكن الإنسان يهذبها بالمدنية والتربية والأخلاق والدين.

والناس يتفاوتون في ظهور هذه الصفات فيهم بناء على اختلافهم الطبيعي، لكن لا يستطيع أحد منهم محوها من الأصل.

هذه الصفات مثل: الأنانية والطمع والغيرة والحسد والشك والانتقام والحقد والتسلط والعديد العديد من أشباهها تظهر عند تعامل الإنسان مع إنسان آخر، وتظهر أكثر كلما كثر هذا التعامل، وتظهر بشكلها الطبيعي في العلاقات الطويلة، كالعلاقات الأسرية والزواج والحب والصداقة.

ولذا فإنه لا يتصور في الوضع الطبيعي أن يقدم الإنسان غيره عليه في مسألة ضرورية، كمسائل الموت والحياة والخوف والبقاء وأشباه ذلك.

ويستثنى من هذا تفاني الأم لولدها وذاك لأنها تشعر أنه جزء منها، كان داخلها ثم أخرجته.

ورغم هذا فإنه قد حفظ لنا التاريخ بعض القصص التي ضرب فيها الإنسان مثالا في كسر هذه القاعدة، وهي حالات استثنائية.

وجاء الإسلام بالترغيب في هذا لدواعٍ نبيلة، فامتدح القرآن البعض بقوله تعالى: “ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة” الحشر: 9.

ورغب الإسلام في الإيثار والفداء، إلا أن الأصل في الإنسان تقديمه لنفسه على الآخر، كما جاء الشرع أيضا بدعم هذا المبدأ فقال في الحديث: (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول). سنن الترمذي.

إذن فتقديم الآخر وهو الحبيب هنا على النفس لدرجة يتنازل فيها الإنسان عن كل رغباته وملذاته وحقوقه وأطباعه لأجل الآخر أمر مستبعد في الحالات الطبيعية، ولا يمكن أن يعقل أن الإنسان يعيش حياته بكل ما فيها لشخص آخر وعلى حسب رغبات ومقاييس هذا الشخص الآخر.

صفات في الرجل

لدى الرجل كمية أكبر من القدرة على السلطة وما يتبعها من السلوكيات المتعلقة، كالذاتية والقسوة والواقعية والمادية ونحو ذلك.

هذه القدرة الفطرية جعلها الشارع الحكيم مدارا لتولية الرجل زمام الأمور العامة في الأرض، في الخلافة والقيادة والقوامة، وليس هذا موضوعي.

إنما أردت القول أن هذه القدرة تجعله مختلفا عن المرأة في مفهوم الحب والإخلاص والوفاء، وطبيعته تدعوه لأن لا يكتفي بامرأة واحدة، سواء في الجانب العاطفي أو الجانب الجسدي، ولذا أبيح للرجل التعدد بالحلال.

إذن فالرجل مستعد فطريا لأن يعدد علاقاته النسائية ولا يعتبر هذا نوعا من الخيانة والخديعة للمرأة، وأغلب الرجال يمارسون هذا أما بطريقة الحلال أو بطريقة الحرام ومن لا يمارسه منهم لمانع ما فإنه يجد الرغبة في داخله لأن يفعل.

الرومانسية والكذب

بعد هذا العرض لنأتي إلى موضوع الرومانسية حقتنا، وخصوصا رومانسية الرجل تجاه المرأة.

إذا كان الإنسان من طبيعته أن يعيش ليخدم مصالحه هو ويحقق رغباته هو ويتمتع بالحياة بكل السبل المتاحة.
وإذا كان الرجل مجبول على التعددية العاطفية والجسدية.
فإن إرضاء عاطفة المرأة بتصرفات وكلام يُفهمها ما هو عكس هاتين الحقيقتين هو نوع من الكذب والتزييف، يسمى مجازا: الرومانسية .

الكثير من الرجال يمارس هذه الرومانسية المتمثلة في الكلام اللطيف الذي يفيد معنى الحب والالتزام والإخلاص، وتحريم “اللعب بالذيل” و”العيون الزايغة” فيما يقترف كل هذه الأشياء.

والكثير من النساء يحببن هذه الرومانسية حتى لو شككن أو علمن بمخالفتها للواقع.

وأنا هنا أتكلم عن الرومانسية التي تتجاوز الحقيقة، كأن يعد الرجل وعودا كبيرة أو يقول كلاما مؤثرا للغاية لا يناسب الوضع الطبيعي للعلاقة، فمثلا يقول رجل لامرأته التي لم يعرفها إلا من أشهر:

أتدرين؟ حياتي كانت قبلك سدى، وأنا الآن متشبع بك إلى درجة لم أعد أرى في النساء سواك، ومن اليوم سأعاملك كأميرة أحقق كل ما تتمنى وأفعل كل ما تريد.

أو يقول الرجل لفتاة للتو تعرف عليها: أنت امرأتي المستقبلية، وأنا أفكر جديا في الزواج منك.

وبالطبع أقصد حين يكون هذا الكلام أكبر بكثير من الواقع لديه، فالزوج لم تكن حياته سدى، بل عاش حياته قبل تلك المرأة بالطول والعرض وربما عرف نساء كثر، والرجل لا ينوي بجدية أن يتزوج تلك الفتاة، لكنه كان رومانسيا وأرضى المرأة بتلك الكلمات الكبيرة فانحلّت براغيها وهو المطلوب.

وعلاقات الإنترنت فتحت الباب واسعا أمام هذه السلوكيات الجميلة في ظاهرها والمحبطة والمزيفة أحيانا في جوهرها، فتجد رجلا يوجه رسالة في الماسنجر لإحدى الفتيات تتحدث عن الإخلاص والفردانية بالحب والاهتمام والانبهار وينسخ هذه الرسالة في الحال لأكثر من فتاة في نفس الوقت.

حسنا إن كنت مبتلى بحب النساء فحاول أن لا تكون كاذبا أيضا.

وهناك نساء قلائل يفضلن الصدق ولو جاء مع رومانسية أقل، لأن الصدق يضع الأمور في نصابها ويوضح لهن الصورة، فيعرفن موقعهن بالضبط ويعشن حياتهن بتوقع مفاجآت أقل.

لماذا لا يجتمع الصدق والرومانسية المفرطة؟

هذا مطلب عسير لأنه جمع بين المتناقضات تقريبا، بالرغم من وجود نماذج من التاريخ أظهرت الرجل رومانسيا وصادقا في آن واحد، لكنها أقرب ما تكون إلى الأساطير، أو بعضها كان حقيقيا بحجم معقول لكن الناس بهرجوه وبالغوا فيه حتى أوردوه إلينا بهذا الشكل.

ومن ذلك قصة قيس بن الملوح وليلى العامرية، وكثير وعزة وعنترة وعبلة ونمر بن عدوان ووضحا وما كانت تبثه الأفلام المصرية القديمة.

وبالرغم من وجود نوعيات قليلة جدا من الرجال يمكنهم الاكتفاء الحقيقي روحيا وجسديا بما لديهم، فإن صادف وكانوا رومانسيين فهم صادقون.

خلاصة الرأي

الرومانسية مطلوبة لا شك وهي إحدى ركائز الحوار العائلي الناجح، ولكن بالحد المعقول، فالإنسان وإن كان يحب حبيبه إلا أنه لا يصح تعطيل بقية شئون حياته لأجله، والرجل تحديدا مطالب أحيانا بالحزم والشدة والغضب واتخاذ بعض الإجراءات التي تخالف ظاهر الرقة والرومانسية.

فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو النموذج الأمثل لعلو الخلق والرحمة بالناس والعطف على أهل بيته مارس دور الرجل الحازم في حالات متعددة، فأقر مثلا حكم آية النشوز التي فيها هجر الزوجة وضربها، وقد هجر بعض زوجاته شهرا لخطأ اقترفنه، فهل ينافي هذا ما عرف عنه من رقته مع زوجاته ودعوته الدائمة للتلطف مع النساء؟

أبدا، ولكن الوضع السوي للرجل أن يوازن بين رقته مع المرأة وبين بقية واجباته الحياتية الضرورية.

عبدالله السالم
عبدالله السالم
شاعر ناقد مدون من قطر

54 تعليقات

  1. يقول مصطفى:

    الرومانسية يعني تكون متفاهم في الحب و شعور الاخرين
    ولا تكون كثير الرومانسية لائنها تضعف هيبة الرجل مع المراء

  2. رومانسيه تمشي في دمي مثل ملبس عبايه
    حبتين

  3. يقول زياد:

    انا شاب رومنسي واحب الرومنسية بس يا ترى هل الرومنسية انواع

  4. يقول nawal almalki:

    (الحب)..احترام ..ثقه..صدق..صراحه..وفاء..اهتمام

    (الرومانسيه)..حسن التعبير عن المشاعر..اسلووب..كلام معسول(نوعا ما)..

    وجهة نظري..

اترك لي أثرك