بيت تايكي

بيت تايكي

تايكي : اسم آلهة يونانية قديمة يزعمون أنها كانت تحرس عمّون ، أو آلهة الخصب .

أما بيت : فيعني منزل، لا يا شيخ .

بيت تايكي الثقافي عبارة عن فيلا صغيرة من بيوت الحجر الأردني لا يكاد يلفت نظرك لو مررت به، لكنك حين تدخله ستشعر أن الجدران تتنفس وتنبض وتبتسم وتتألم، باختصار تحمل روائح وأرواح أصحابها .

كان أحد صباحات ربيع عمان، والتقينا في بيت تايكي ، كان باستطاعتي أن ألمس بأصابعي الحب الذي يجول في الغرفة، جليّ في الأعين والنظرات والإشارات والضحكات الصادقة التي تنبع من استعادة الذكريات بين مجموعة كانوا أصدقاء وزملاء دراسة وتجارب وعبث وصدق وحرية .

كنت أنا الحلقة الأضعف في منظومة الصداقات القديمة في بيت تايكي ، لكن لحرارة الحب المنتشر في المكان غمرني التيار واندمجت فيهم سريعا بالرغم من كونه اليوم الأول الذي التقي بهم .

كانوا نخبة رائعة من المثقفين والشعراء والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي سلاحهم الوعي وعنوانهم البساطة .

على رأسهم مديرة بيت تايكي  بسمة النسور – الأردن ، هذه المخلوقة الجميلة التي أخذت من وجع الشارع ملامحه الخارجية لكن حين تتعمق قليلا في دواخلها ستشعر أنك أمام تايكي الأولى ، آلهة الخصب التي تحرس مدينة عمون القديمة .

د. إلهام بدر – قطر ، ولم تعد ذاك الصباح  هي هي ، زميلة السفر التي معي منذ قليل ، فقد تحولت إلهام في بيت تايكي وبين عيون وأيادي أصدقائها المعتقين إلى كائن جديد ، له وجه ملاك ورائحة أنثى وانطلاقة عاشقة غجرية .

طاهر رياض الشاعر الجميل ، صاحب : مافي الجبة أحد، حين دخل علينا طاهر في بيت تايكي ، وسلم على أصدقائه القدامى جلس يتبادل معهم الأحاديث والذكريات والضحكات كما في لقاء طبيعي بين أصدقاء تقاسموا ذات يوم نفس الهموم والآمال والعواطف ، كانت لا تزال في يديه رعشة خفيفة وخجل مستتر ، لم يكونوا قد عرفوني بعد على طاهر من حيث أنه شاعر، لكني تنبأت بهذا ، علمت في قرارة نفسي أن هذا الرجل شاعر ، ولا أقصد ذاك الذي يكتب لغة رشيقة فحسب ، بل لديه الحس الموسيقي الخلاق الذي يبنى عليه الشعر .


أسماء مصطفى
، فنانة ومسرحية من الأردن ، الفتاة ذات الخمسة عشر ربيعا ، عفواً السيدة ذات الروح الطفولية وأم نايا الفتاة ذات الخمسة عشر ربيعاً .

وحين ضاقت بنا الجدران ، وشب الحب عن الطوق ، دعتنا أسماء لنحلق قريبا من أعتاب الغيمة البنفسجية وفي منزلها ، وكي نستبق المساء تحايلنا على النور بإغلاق الستائر وغردت البلابل .

قالت بسمة بطريقتها العجائبية التي تلقي فيها قنبلة الحديث في آخر كلمة غير مسموعة جيدا ، قالت في معرض حديث هزلي ولكم أن ترجعوا إلى كتاب غارسيا ماركيز ، أظنها كانت تتحدث عن رائحة الجوافة وهي تقضم بعض الفواكه أمامها ، فرد طاهر ضاحكا ومعلقا على الجو : ظننتك تحيلينا إلى كتاب مذكرات عاهرات السوء أو الحب في زمن الكوليرا ، لفتة جميلة.

وأثناء ذلك لفت انتباهي فن جديد تحدثت عنه المسرحية أسماء مصطفى ، فن مسرحة القصص القصيرة ، وهي خطوة حديثة في مجال المسرح والسرد يتم مزاوجة المجالين عن طريق بث الحياة في شخصيات القصة على المسرح ، وهو باب واسع للابتكار ، كنت قد فكرت في مثل هذا حينما كنت أنوي مسرحة بعض نصوصي الشعرية .

في المساء  تناولنا العشاء في منزل الأستاذ محمد جميل عبد القادر رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية وصاحب مؤسسة أنجاد فلم التي أنتجت العديد من الدراما البدوية ، وحضر العشاء مجموعة من الأكاديميين والإعلاميين واللواء جبريل الرجوب رئيس اللجنة الأولمبية في فلسطين ، هذه الشخصية المثيرة التي سأخصص لها تدوينة خاصة لاحقا .

عبدالله السالم
عبدالله السالم
شاعر ناقد مدون من قطر

3 تعليقات

  1. يقول اسير:

    عبدالله البيت هو المنزل ؟
    :)
    مازلت اعتبرها خيانه.. قول لنا ونقابلك في بيت تايكي

    تحياتي

  2. ولا يهمك أسير ، سأدعوك في بيت تانكي من توانكي منتجع جهويلة ، حيث الماء والخضرة والوجه الحسن ، وأبكي حسن .

  3. يقول عنان:

    صدر ديوان روائع النهى للشاعرة نهى التميمي

اترك لي أثرك