المزورون

المزورون

في عصرنا البائس ينجح الأشخاص المزورون ويتقلدون المناصب ويتلاعبون بالأوراق، وينجون بفعلتهم!

تجد شخصا مهما مثل رئيس أقوى دولة في العالم، يتعامل أمام الكاميرا بانضباط مدني راق، قمة التهذيب واللباقة، لكن حين يظن أنه أفلت من عين الرقابة يتفل على الأرض بطريقة أقرب لعامل بنشري منها إلى رئيس دولة.

ولكن هذا أمر قد يقبل بفلسفة ما، إذ الشخص المهم لا يجب أن يكون ملاكا “ما قلنا شيء”.

الأمر المخيف والمقزز معا، كثرة تكرر هذه الظاهرة بين الناس، وتغاضيهم عنها جهلا أو تجاهلا.

من هم المزورون ؟

تجد عضوا ناشطا في حقوق الإنسان، يرغي صباح مساء على الشاشات بضرورة المساهمة في إغاثة منكوبي آسيا وأطفال أفريقيا وضحايا الحروب هنا وهناك، وحين تصل المساعدات المالية تجده أول من “يلهف” القسم الأكبر منها.

تجد سياسيا مرموقاً يتاجر بقضية وطنه المسلوب ليقضي مآربه الشخصية جدا.

تجد أمينا يخون، ومديرا يُضيع، وأستاذا يجهل أساسيات المعرفة، وضابطاً لا يدخل الخيط في الإبرة إلا برأي أصغر الجنود.

ليس هذا هو سبب انزعاجي، فالمنافقون موجودون منذ خلق الله الإنسان، ولكن يزعجني كثرتهم إلى درجة تجعلك تسيئ الظن في كل من تقع عينك عليه.

أما في الشأن الأدبي فسترى شاعرا تتحدث به الركبان وهو يشتري أشعاره سرا، وشاعرة يتغنى بقصائدها الناس وهي تستأجر من يكتب لها بثمن بخس.

ستجد أيضا كتابا وصحفيين وإعلاميين لا يتورعون أبدا من سرقة أفكار غيرهم وجهودهم بل ونصوصهم حتى.

ويستمر المزورون في هذا ويجنون ثمار نجاحات الآخرين بدماء ووجوه باردة، بل ويصدّرون هذه النقيصة للأجيال الناشئة، لذا لا تعجب من انتشار ظاهرة الغش بين الطلاب المبتعثين وشراء الشهادات الوهمية وحتى الحقيقية.

النقائص البشرية

أنا لا أتحدث عن حقوقهم الفردية في أن يمارسوا الرذيلة أو يعاقروا الخمر أو يكذبوا أو يتزلفوا، هذا بينهم وبين الله، وسيحاسبهم على ذلك.

ولن أجد مشكلة في التعامل مع واحد منهم حيث لا يستعمل نقائصه عليّ، فالرسام الماهر لن أطالبه أن لا يكون كاذبا في الحديث مثلا، أو لديه هوس جنسي منحرف.

وكذا الشاعر المجيد لا أشترط عليه مثلا أن يتخلى عن جشعه أو بخله أو عادته السيئة في عبثه بأنفه أمام الناس، هذا كله ليس من شأني.

لكن لا يخدعني في لب الصفة التي عرفتني به، الشعر للشاعر، الأمانة للأمين، شهادة الدكتوراة للدكتور، إلخ.

لا أقول للشيطان لا تكن شيطانا ولكن لا تحاول أن تكون أمامي ملاكا.

المزورون والمجتمع

هذا التواطؤ الجمعي على التزوير والتزييف سبب رئيسي في تخلفنا وضعفنا، يجب أن نكون أكثر حزما مع أنفسنا ومع الغير.

ولو كنت أملك سلطة لعلاج ذلك، لشكلت هيئة واسعة تحارب هذا التزوير المبطن، كل شخص يثبت تزويره يعاقب عقابا عسيرا،

أوله عزله عما هو فيه ثم تغريمه وحبسه والتشهير به وفضحه كي يكون عبرة لغيره.

كي تكون الأمور والناس أكثر شفافية، ويظهر الناس كما هم عليه تماماً.

عني أنا فقد سقط في يدي بعض الفضائح التي تخص بعض هؤلاء الأدعياء، ممن هم في محيطي وضمن اهتماماتي، ولن أتوانى أبدا في نشرها للناس، فقط سأختار التوقيت الصحيح لكل مسألة.

ويلكم أيها المزورون !

عبدالله السالم
عبدالله السالم
شاعر ناقد مدون من قطر

2 تعليقات

  1. يقول صلاح شاهين:

    جميل جدآ لنبدأ بك صديقى, من هى الشاعرة التى يتغنى بقصائدها الناس وهي تستأجر من يكتب لها بثمن بخس؟

    ضمة حب لك صديقى (بضم الحاء وكسر رقبة كل وسائل النعيق المقروءة والمسموعة والملموسة والمشمومة)

  2. يقول عبدالله:

    لا صلاح .
    أنت تسألني فقط من باب الفضول ، معليش ، تحكم في هذا المغص الإنساني القديم ” الفضول” وثق أني سأكشف أوراقي حسب الحاجة والتوقيت السليم ، الآن لن أحرق الفيلم بلا عوائد مرضية (غمزة خبيثة ) .
    على فكرة : أنت من دلني على موقع لصوص الكلمة قبل سنين : ) .

اترك لي أثرك