الكتابة عري أم ستر ؟

الكتابة عري

هذا السؤال مطروح منذ القدم.

والكاتب الحقيقي كاتب عري وتعرية لا ستر وتستر.

كل الكتاب الصادقون يتخذون من القلم مشرطا للأورام والنتوءات الزائدة على جسد الحقيقة.

ويبدأون في ذلك من أجساد حقائقهم، يعروّن بالكتابة مخاوفهم، مساوئهم، أمنياتهم، شخصياتهم كما هي في محاولة للتغيير أو على الأقل التعبير، وهذا هو التعري.

كما يستعملون الكتابة لفضح الظلم والتزوير والخوف والأخطاء في محاولة للتحذير أو على الأقل التعبير، وهذه هي التعرية.

إذن الكتابة عري وتعرية.

أما الكتاب الأقل صدقا فالكتابة لديهم امتدادا لنقصهم، فهم يسترون عقدهم وجهلهم وكل عيوبهم بالكتابة والتلميع الذاتي لشخصياتهم سواء بالاستعراض اللغوي أو بالمضامين السامية لمواد كتاباتهم.

فتجد الواحد منهم وهو شخص كذوب في البيت وفي الشارع وفي العمل، والمحيطون به يعرفون هذا، لكنه أمام القراء يبدو في ثوب صدّيق.

أو تجده غشاشا أو حقودا أو قاطع للرحم أو وصوليا فيما يستر ذلك بالكتابة.

هذا فيما يخصه، أما فيما يخص الآخرين، فهو يمدح الذي لا يمدح، ويجامل ويداهن ويتستر على الأخطاء والأمراض والعيوب.
وأكثر هذا الصنف هم الشعراء الشعبيون، وكتاب المنتديات المنتمون لولاءات وهمية تحركها شللية ما.

أنا شخصيا بدأت في الإنترنت هكذا، أي كاتب مزخرف، بدءا من الأسماء المستعارة في المنتديات الإلكرتونية مثل الساحة العربية وكيوكات وطوى وجسد الثقافة وسوالف ليل ومدينة على هدب طفل وغيرها، ولن تجدني إلا في الكمال والمثاليات “والعلوم الغانمة” وشيئا فشيئا بدأت أحترم الحقيقة حتى تحولت كتابتي فيما يخصني على الأقل إلى فضح وهدم وتمزيق وكشف وتجلٍ، لأني آمن أن الكتابة عري نبيل.

لذا كل من يقرؤني بكثرة وتواصل سواء هنا في مدونتي أو في مضايق الدهاليز العنكبوتية المنتشرة هنا وهناك من وادي طوى إلى جسد الثقافة ثم يواجهني مباشرة يخيفني، يخيفني لأنه يعرف عني الكثير والخاص، أخطائي تحديدا، وقد يستعملها ضدي.

هناك حديث ” كل أمتي معافى إلا المجاهرون ” أرجو ألا يشمل المعنى هذا الذي أفعله.

مع إن الحديث جاء في موضوع مختلف، وهو الشخص يقترف الخطيئة ويستره الله ثم يأتي من الغد فيكشف ستر الله عنه ويتحدث أمام الملأ عن ما اقترفه البارحة، يفعل ذلك بنوع من الزهو والافتخار.

عبدالله السالم
عبدالله السالم
شاعر ناقد مدون من قطر

4 تعليقات

  1. يقول هاذر بن ماذر:

    سوم

    اليوم تعرفت على موقعك

    ذهلت مما فيه من متعة وأسلوب سلس في السرد والقص .

    قرأت كل ما في هذه المدونة وفي البلوغ الأسبق ( هل من مزيد )

    من خلال مشاهدتي لمشاركاتك وجدت أنك لا تكتب بشكل يومي :( سأنتظر هطول كلماتك وأخبارك

    وجدت متعة في قرائتك كرواية أو قصة تحكى .

    تحية لك ولجيرانك وللأندنوسية .

  2. يقول عبدالله:

    السيد قراندفاذر .. (كذا فهمت من اسمك) : )

    الدار دارك أي وقت

  3. يقول its me:

    ما تاخذون من الدين الا اللي تبيونه

    وهل عرفت
    عن ابي هريرة – رضي الله عنه قال- عن النبي صلى الله عليه و سلم قال – من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا و الآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله فى الدنيا و الآخرة ، و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . و من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا الى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله في من عنده ، و من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه – رواه مسلم بهذا اللفظ .

    “ومن ستر مسلما ستره الله فى الدنيا و الآخرة ، و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”

    اوه نسيت؟؟ صحيح …. اسفه اسفه اسف
    نسيت ان في هذا الزمن.. مافي واحد مخلص لربه ودينه..
    وكل واحد يتصيد اخاء غيره وينشرها..
    ونلوم اصحاب الديانات الاخرى ^_^… يا حليلهم والله

    للأسف..

    لو تستخدم القلم لنشر الخير.. والجمال.. والطبيعة
    كان افضل من انك تستخدمه لنشر العيوب .. وكشف المستور… وخاصة لو كان لشخص .. مسلم من عباد الله

    وبدل ما تنشر عيوبه… يكفيك انك تستخدم القلم.. اللي محد يعرف يستخدمه الا انت..
    وتكتب له نصيحة.. تلتمس فيها الاجر.. وتدعو له بالمغفره والهداية

    وهذا انت.. ذكرت لنا حديث المجاهرون بالمعصية
    وانت جاهرت بها.. وفاخرت بانك تكشف اوراق وخبايا الناس..
    وكتاباتك في هالموقع.. توضح هالشي.. انا ما اتهمك زور
    وانت عارف قصدي زين

    والله يهديك ويهدينا ويهدي الجميع

  4. إتز يو :
    شكرا على الموعظة الحسنة .

اترك لي أثرك